|
لا تسألي الغرباء أين ديارهم
فلكم يثير الغائبين سؤال
كم من جراح أطبقت أجفانها
قد أيقظتها للأسى أقوال
إن رابك الصمت الطويل يلفني
فالصمت فيه من الخلود ظلال
هو معبد الأفكار في محرابه
كم قدست قيم ولا ح جمال
أعطى الجبال حضورها لولاه ما
ملأت عيون العالمين جبال
ولطالما سكن الضجيج قصائدي
وانساب منها للهوى موّال
ولطالما زُهْرُ النجوم سألن من
هذا الذي في ضوئنا ينثال
فأجبتهن وملء عيني دعوة
جادت بها من فوقهن تلال
أنا عاشق أسلمت قلبي كله
للحسن أين رأيته يختال
ذكرى عهود الحب حل بخاطري
منها فأرّق مقلتيَّ سؤال
أيعودُ مجدُ الحسن هل بعدُ الهوى
روح القلوب ونبضها الفعّال؟
أشرعتُ نحو جزائر العشاق
كل مركبي تحدو، بيَ الآمال
ورجعتُ تعلو بي وتهبطُ لوحةٌ
هي كل ماأبقى لي التجوال
أنا ذلك الملاح أنهى رحلة
ودعته للنوم الطويل رمال
قصص الهوى والشوق محض خرافة
وحكاية الحب الكبير خيال
فديارعُذْرةَ قد تقوَّض رسمها
والعاشقون تبدّلوا واحتالوا
ماعاد قيسٌ في الهوى بمتيم
وعرتْ كُثَيَّرَ فَتْرةٌ وِملاَلُ
وسلا جميل عن بثينة طائعا
والحِمْيَرِيُّ وما السُّلوُّ محال
وأفاق من سكر الغرام مُرَقَّشٌ
وتبخرت في عشقه الأقوال
وتزوجت ليلى وعزة مزقت
كل القصائد فالهوى أطلال
هذا زمان فيه تنتكس الرؤى
وتثور فيه على الشخوص ظلال
أرأيت كيف القول جرَّح مهجتي
ومن الكلام أسنَّة ونبال
لاتسألي الغرباء أين ديارهم
فلكم يثير الغائبين سؤال
ملاحظة
صاحب هذا النص له ترجمة في معجم البابطين وله مؤلفات عدة ويعمل حاليا
رئيس تحرير مجلة الثقافة العربية الصادرة في ليبيا
|